عليخان المدني الشيرازي
462
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وبني للشبه بالحرف في الوضع ، لأنّ أكثر المضمرات على حرف أو حرفين كباء الجرّ ولامه ، وواو العطف وفاءه وقد وبل وهل وأم ، وما كان وضعه منها على أكثر من ذلك فمحمول عليه طردا للباب . وقيل : لشبهه في المعنى لأنّ كلّ مضمر مضمر معنى التّكلّم أو الخطاب أو الغيبة ، وهي من معاني الحروف ، وقيل : في الافتقار إلى شيء ، إذ لا بدّ له من مفسّر ، أعني الحضور في المتكلّم والمخاطب ، وتقدّم الذكر في الغائب ، وقيل : في الجمود ، أي عدم التصرّف في لفظه بوجه ما حتى بالتصغير ، وبأن يوصف به كاسم الإشارة وقيل : لعدم موجب الإعراب فيه للاستغناء عن إعرابه باختلاف صيغته الدالّة على المعاني . « وهو » أي المضمر « ما » أي اسم « وضع لمتكلّم » بعينه « أو مخاطب » بعينه ، كما مرّ تحقيقه في حدّ المعرفة ، فلا ينتقض بلفظ المتكلّم أو المخاطب « أو غائب » بعينه ، فخرج به الأسماء الظاهرة النكرات . وبقيت الأسماء الظاهرة المعرفة ، إذ الأسماء الظاهرة كلّها غائب فأخرجها بقوله : « سبق » أي تقدّم « ذكره » ، فإنّها وإن كانت موضوعة لغائب بعينه ، لكن ليس سبق ذكر الغائب شرطا فيها ، وقد علم ممّا مرّ في حدّ المعرفة أنّ المضمرات موضوعة لجزئيات معيّنة لهذه المفهومات على ما هو الحقّ ، فيكون المراد بقوله لمتكلّم أو مخاطب أو غائب كلّ متكلّم أو مخاطب أو غائب « 1 » ، والنكرة قد تكون في الإثبات للعموم كما تقدّم . والمراد بقوله : « سبق ذكره » أعمّ من أن يكون مذكورا لفظا ، سواء كان سابقا لفظا ورتبة ، نحو : ضرب زيد غلامه ، أو سابقا رتبة متأخّرا لفظا ، نحو : ضرب غلامه زيد ، أو سابقا لفظا متأخّرا رتبة ، نحو : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ [ البقرة / 124 ] ، أو مذكورا معنى يدلّ عليه لفظ الفعل ، نحو : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة / 8 ] ، فالضمير عائد إلى العدل الّذي يدلّ عليه لفظ الفعل تضمّنا ، أو سياق الكلام ، نحو : وَلِأَبَوَيْهِ [ النساء / 11 ] ، فالضمير عائد إلى الموروث الّذي دلّ عليه ذكر الميراث دلالة التزامية . « ولو » كان سبق ذكره « حكما » أي محكوما به بأن يكون الغالب الّذي وضع له الضمير مذكورا لفظا ، لكن ليس سابقا لا لفظا ولا رتبة ، بل يكون متأخّرا ، فيحكم بسبقه حكما نظرا إلى وضع ضمير الغائب ، وذلك واقع في خمسة مواضع : وهي ما إذا كان الضمير مرفوعا بأوّل المتنازعين ، أو بنعم وبئس وما جرى مجراهما ، أو مبدلا منه
--> ( 1 ) - من فيكون حتى هنا سقطت في « ح » .